الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
192
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في مرضه صلّى اللّه عليه وآله فيها رواه محمّد بن إسماعيل البخاري بأسناده عن عبد اللّه بن العباس قال : لما اشتد بالنبي مرضه الذي مات فيه قال : إيتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي . فقال عمر : إنّ رسول اللّه قد غلبه الوجع حسبنا كتاب اللّه . وكثر اللغط فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع . قال ابن عباس : الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . إلى أن قال : الخلاف الثاني في مرضه قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : جهزوا جيش اسامة لعن اللّه من تخلف عنها . فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره . واسامة قد برز من المدينة ، وقال قوم قد اشتد مرض النبي فلا تسع قلوبنا مفارقته والحال هذه فنصبر حتى نبصر أي شيء يكون من أمره ( 1 ) . قال الشهرستاني : وإنّما أوردت هذين التنازعين لأنّ المخالفين ربما عدوا ذلك من المخالفات المؤثرة في أمر الدين ، وهو كذلك وإن كان الغرض كله إقامة مراسم الشرع في حال تزلزل القلوب ( 2 ) . قلت : هل كان الأول والثاني وصاحبهما أبو عبيدة أحرق قلبا على الدين من أمير المؤمنين عليه السّلام . ونعم ما قيل بالفارسية : ز مادر مهربان تر دايه خاتون هب ذلك ، هل كانوا أحوط على الدين من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهل كانوا أعرف من اللّه تعالى وهل كان قوله تعالى : . . . اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسِالتَهَُ . . . ( 3 ) غير صحيح وجزافا . ولعمر اللّه لم يكن غرضهم إلّا أمر دنياهم واستحكام أمر رياستهم
--> ( 1 ) الملل للشهرستاني : 23 . ( 2 ) الملل للشهرستاني : 29 . ( 3 ) الأنعام : 124 .